شعر رومانسى من قصائد الشاعر الرومانسي المخضرم نزار قباني، أبيات شعرية مستوحات من أعذب قصائده “تاريخ النساء” أبيات رومانسية رائعة ومتفردة

 

شعر رومانسى

شعر رومانسى قصير

إقرأيني .. كي تـُحسي . دائماً بالكبرياءْ

إقرأيني .. كلما فتشتِ في الصحراء عن قطرة ماءْ

إقرأيني .. كلما سدوا على العشاق أبوابَ الرجاءْ

أنا لا أكتبُ حُزْنَ امرأةٍ واحدةٍ

إنني أكتبُ تاريخَ النساءْ …

 

أريدكِ أنثى ..

وهذا رجائي الوحيدُ إليكِ

وآخرُ أمنيةٍ أتوجهُ فيها إلى شفتيكِ

أريدكِ باسم الطفولة أنثى ..

وباسم الرجولة أنثى ..

وباسم الأمومة أنثى ..

وباسم جميع المُغنين والشعراءْ

وباسم جميع الصحابة والأولياءْ

أريدكِ أنثى ..

فهل تقبلينَ الرجاءْ ؟

أريدكِ أنثى اليدينْ

وأنثى بهسهسةِ القرط في الأذنين

وأنثى بصوتكِ .. أنثى بصمتكِ ..

أنثى بضعفكِ .. أنثى بخوفكِ

أنثى بطهركِ .. أنثى بمكركِ ..

أنثى بمشيتكِ الرائعهْ

وأنثى بسُلطتكِ التاسعهْ ..

وأنثى أريدكِ ، من قمةِ الرأس للقدمينْ ..

فكوني سألتكِ كلَّ الأنوثةِ ..

أريك أنثى ..

لأن الحضارةَ أنثى ..

لأن القصيدةَ أنثى ..

وسنبلةَ القمح أنثى ..

وقارورةَ العطر أنثى ..

وباريسَ – بين المدائن  أنثى ..

وبيروتَ تبقى – برغم الجراحات – أنثى ..

فباسمِ الذين يريدونَ أن يكتبوا الشعرَ .. كوني امرأهْ ..

وباسمِ الذين يريدونَ أن يصنعوا الحبَّ … كوني امرأهْ ..

شعر رومانسى

شاهد أيضا:

 

أنا لم أعشقكِ حتى الآنَ .. لكنْ ..

سوفَ تأتي ساعةُ الحبِّ التي لا ريبَ فيها ..

وسيرمي البحرُ أسماكاً على نهديكِ لم تنتظريها .

وسيهديكِ كنوزاً ، قبلُ ، لم تكتشفيها ..

سيجيءُ القمحُ في موعدهِ ..

ويجيءُ الوردُ في موعدهِ ..

وستنسابُ الينابيعُ ، وتخضرُّ الحقولْ

فاتركي الأشجارَ تنمو وحدها ..

واتركي الأنهارَ تجري وحدها ..

فمن الصعب على الإنسان تغييرُ الفصولْ ..

 

 

ربما كنتِ أرقَّ امرأةٍ ..

وُجدتْ في الكون ، أو أحلى عروسْ ..

ربما كنتِ برأي الآخرينْ

قمرَ الأقمار، أو شمسَ الشموسْ

ربما كنتِ جميلهْ ..

مثلَ لونِ البحر ، أو لون الطفولهْ

غيرَ أنَّ الحبَّ – مثلَ الشعر عندي –

لا يـُلبيني بيـُسْر وسهولهْ ..

فاعذريني إن ترددتُ ببوحي ..

وتجاهلتكِ صدراً ، وقواماً ، وجمالا ..

إنَّ حبي لكِ ما زالَ احتمالا ..

فاتركي الأمرَ إلى أنْ يأذنَ آللهُ تعالى ..

 

 

إشربي القهوةَ ، يا مائية الصوتِ ، وخضراءَ العيونْ ..

فعلى خارطة الأشواق لا أعرفُ في أي مكانٍ سأكونْ ..

ومتى يذبحني سيفُ الجنونْ ؟

فلماذا تكثرينَ الأسئلهْ ؟

ولماذا أنتِ ، يا سيدتي ، مستعجلهْ .؟

أنا لا أنكرُ إعجابي بعينيكِ ، فإعجابي بعينيكِ قديمْ ..

لا ولا أنكر تاريخي مع العطر الفرنسي الحميمْ

ومه النهد الذي كسَّر أبوابَ الحريمْ ..

غير أني لم أزلْ أفتقدُ الحبَّ العظيمْ ..

آهِ ما أروهَ أن ينسحقَ الإنسانُ في حبٍّ عظيمْ ..

فامنحيني فرصةً أخرى .. فقد

يكتبُ آللهُ عليَّ الحبَّ .. وآللهُ كريمْ ..

 

شعر رومانسى

الركبة الملساءُ .. والشفةُ الغليظةُ ..

والسراويلُ الطويلةٌ والقصيرهْ

إني تعبتُ من التفاصيل الصغيرهْ ..

ومن الخطوط المستقيمةِ .. والخطوط المستديرهْ …

وتعبتُ من هذا النفير العسكريِّ

إلى مُطارحة الغرامْ

النهدُ .. مثلُ القائد العربيّ يأمرني :

تقدمْ للأمامْ ..

والفلفلُ الهنديّ في الشفتين يهتفُ بي :

تقدمْ للأمامْ ..

والأحمرُ العنبيُّ فوق أصابع القدمينِ .. يصرخُ بي

تقدمْ للأمامْ ..

إني رفعتُ الرايةَ البيضاءَ ، سيدتي ، بلا قيدٍ ولا شرطٍ

ومفتاحُ المدينة تحت أمركِ ..

فادخليها في سلامْ ..

جسدي المدينةُ ..

فادخلي من أيّ بابٍ شئتِ أيتها الأميرهْ ..

وتصرفي بجميع ما فيها .. ومن فيها …

وخليني أنامْ ..

 

 

مايا على ( الموكيتْ ) حافيةٌ ..

وتطلبُ أن أساعدها على ربط الضفيرهْ

وأنا أواجهُ ظهرها العاري ..

كطفلٍ ضائعٍ ما بين آلاف الهدايا ..

الشمسُ تشرقُ دائماً من ظهر مايا …

شعر رومانسى

 

مايا وراء ستارة الحمام واقفة آسنبلةٍ ..

وتروي لي النوادرَ والحكايا ..

وأنا أرى الأشياءَ ثابتةً .. ومائلةً ..

وحاضرةً .. وغائبةً ..

وواضحةً.. وغامضةً ..

فتخذلني يدايا ..

مايا مبللةٌ وطازجةٌ آتفاحِ الجبالِ ..

وعند تقاطع الخلجان قد سالتْ دمايا ..

مايا تكررُ أنها ما لامستْ أحداً سوايا ..

وأنا أصدق آلّ ما قالَ النبيذُ ..

ونصفَ ما قالتهُ مايا ..

مايا تقولُ بأنها امرأتي ..

ومالكتي ..

ومملكتي ..

وتحلفُ أنها ما ضاجعتْ أحداً سوايا ..

وأنا أصدقُ خلّ ما قالَ النبيذُ ..

ورُبعَ ما قالته مايا

شعر رومانسى

شعر رومانسى طويل

في نهايات شهر ديسمبر من خل عامْ

يصبحُ دمي بنفسجياً ..

تهجمْ خرياتُ العشق على بقية الكرياتْ

وتأكلها …

تهجمُ الكلمةُ الأنثى على بقية الكلماتْ

وتطردها …

ويكتشفون من تخطيط قلبي ..

أنه قلبُ عصفورْ ..

أو قلبُ سمكهْ ..

وأن مياهَ عينيكِ الدافئهْ ..

هي بيئتي الطبيعيهْ

والشرطُ الضروريّ لاستمرار حياتي

في نهاياتِ شهر ديسمبر من كلّ عامْ

عندما تصبحُ المكتباتْ

غابةً من البطاقات الملونهْ

ويصبحُ مكتبُ البريدْ

حقلاً من النجوم … والأزهار … والحروف المقصّبهْ

أقعُ في إشكالٍ لغويّ كبيرْ ..

أسقطُ من فوق حصان الكلماتْ

كرجلٍ لم يرَ الخيلَ في حياتهْ ..

ولم يرَ النساءْ ..

أخذُ صفراً في الأدبْ

أخذُ صفراً في الإلقاءْ

رسبُ في مادة الغزلْ

لأنني لم أستطع أن أقولَ بجملةٍ مفيدهْ

كم أنتِ رائعهْ

وكم أنا مقصّرٌ في مذاكرة وجهك الجميلْ

وفي قراءة الجزءِ العاشرِ بعد الألفْ ..

من شعركِ الطويلْ …

 

اشتغلت عاماً كاملاً

على قصيدة تلبسينها عام 2020

كلّ الهدايا متوفرةٌ في الأسواقْ

إلا هدايا القلبْ

كلّ الأساور صغيرةٌ على يديكِ

إلا أساورَ حناني …

إثني عشرَ شهراً .. وأنا أشتغلْ

كدودة الحرير أشتغلْ ..

مرةً بخيطٍ ورديّ ..

ومرةً بخيطٍ برتقاليّ ..

حيناً بأسلاك الذهبْ

وحيناً بأسلاكِ الفضهْ

لأفاجئكِ بأغنيهْ ..

تضعيها على كتفيكِ كشالِ الكشميرْ ..

ليلة رأس السنهْ ..

وتثيرينَ بها مخيلةَ الرجال .. وغيرةَ النساءْ ..

إثني عشر شهراً ..

وأنا أعملُ كصائغٍ من آسيا ..

في تركيب قصيدةٍ ..

تليقُ بمجد عينيكِ ..

أشكّ اللؤلؤةَ باللؤلؤهْ ..

والياقوتةَ بالياقوتهْ ..

والدمعةَ بالدمعهْ ..

وأصنعُ منها حبلاً طويلاً .. طويلاً من الكلماتْ

أضعهُ حول عنقكِ .. وأنا أبكي …

إثني عشرَ شهراً

وأنا أعملُ كنسّاجي الشامْ

وفلورنسا .. والصين .. وبلاد فارس

في حياكة عباءةٍ من العشقْ ..

لا يعرفُ مثلها تاريخُ العبآتْ .

ولا تاريخُ الرجالْ ..

إثني عشرَ شهراً ..

وأنا في أكاديمية الفنون الجميلهْ

أرسمُ خيولاً بالحبر الصينيّ

تشبهُ انفلاتَ شعركْ

وأعجنُ بالسيراميك أشكالاً لولبيهْ

تشبهُ استدارةَ نهديكِ ..

على القماش رسمتْ ..

وعلى الزجاج رسمتْ ..

وعلى المطر .. والبحر .. ودفاتر الليل رسمتْ ..

صنعتُ الأصواتَ التي لها رائحهْ ..

والرائحةَ التي لها صوتْ ..

ورسمتُ حول خصرك زيحاً بالقلم الأخضرْ ..

حتى لا يخطر بباله أن يصبح فراشةً .. ويطيرْ

إثني عشرَ شهراً ..

وأنا أكسر اللغةَ إلى نصفينْ ..

والقمرَ إلى قمرينْ ..

قمرٍ تستلمينهُ الآنْ ..

وقمرٍ تستلمينهُ في بريد عام 2020

 

سأقولُ لكِ ” أحبكِ ” ..

شعر رومانسى

عندما أشعر أن كلماتي صارت تستحقكِ ..

وتضيقُ المسافةُ بين عينيكِ وبين دفاتري ..

ويصبحُ الهواءُ الذي تتنفسينه يمرُّ برئتي أنا ..

وتصبحُ اليد التي تضعيها على مقعد السيارة ..

هي يدي أنا ..

سأقولها ، عندما أصبح قادراً ،

على استحضار طفولتي ، وخيولي ، وعساكري ،

ومراكبي الورقيهْ ..

واستعادةِ الزمن الأزرق معكِ على شواطئ بيروتْ .

حين كنتِ ترتعشين كسمكةٍ بين أصابعي ..

فأغطيكِ ، عندما تنعسينْ ..

بشرشفٍ من نجوم الصيف

سأقولُ لكِ ” أحبكِ ”

عندما تسقط الحدودُ نهائياً بينكِ وبين القصيدهْ ..

ويصبح النومُ على ورقة الكتابهْ

شهياً ومدمراً كالنوم معكِ ..

ليسَ الأمرُ سهلاً كما تتصورينْ ..

فأنا لا أستطيع أن أحبّ امرأهْ ..

خارجَ إيقاعاتِ الشعرْ ..

ولا أن أدخلَ في حوارٍ مع جسدٍ لا أعرفُ أن أتهجأهْ

كلمةً كلمهْ ..

ومقطعاً مقطعاً ..

إنني لا أعاني من عقدة المثقفينْ ..

لكنّ طبيعتي ترفضُ الأجسادَ التي لا تتكلمُ بذكاءْ

والعيونَ التي لا تطرحُ الأسئلهْ ..

إن شرطَ الشهوةَ عندي ، مرتبطٌ بشرط الشعرْ

فالمرأة قصيدةٌ أموتُ عندما أكتبها ..

أموتُ عندما أنساها ..

 

 

هل تجيئين معي إلى البحرْ ؟

لنحتمي تحت عباءته الزرقاءْ ..

هل أبوحُ لكِ بسرّ صغيرْ ؟

إنني أصيرُ قبيحاً عندما لا أكتبْ ..

وأصيرُ قبيحاً عندما لا أعشقْ ..

فساعديني على استعادة المجدينْ ..

مجدِ الكتابةِ .. ومجدِ العشقْ ..

 

 

هل تدخلينَ معي في احتمالات اللون الأزرقْ ..

واحتمالات الغرق والدوارْ ..

واحتمالات الوجه الآخر للحبْ ..

لقد دمرتني العلاقةُ ذات البعد الواحدْ

والحوارُ ذو الصوت الواحدْ ..

والجنسُ ذو الايقاع الواحدْ ..

لقد تفككَ الزمنُ بين أصابعنا

وتفككتْ عناصرُ عينيكِ ..

إلى ليلٍ .. ورملٍ .. وماءْ ..

فساعديني على لملمتكِ ..

ولملمة شعركِ الذي ذهبَ ولم يترك لي عنوانهْ ..

ساعديني على تشكيل اسمكْ ..

فأنا أركضُ .. وهو يركضُ أمامي كدجاجةٍ مذبوحهْ ..

ساعديني في العثور على فمي ..

فقد أخذتِ الحربُ دفاتري وخربشاتي الطفوليهْ

أخذتِ الكلماتِ التي كان يمكن أن تجعلكِ أجملَ النساءْ

والكلماتِ التي كان يمكن أن تجعلني أعظمَ الشعراءْ ..

فلماذا لا تخلعين جلدكِ ..

وتلبسينَ جلدَ البحرْ ؟

لماذا لا تخلعينَ طقسكِ المعتدلْ ؟.

وتلبسينَ جنوني ..

لماذا لا تخلعينَ ثوبَ الغبار .. وتلبسينَ أمطاري ؟..

لقد تكدسَ على شفاهنا شوكٌ كثيرٌ .. وضجرٌ كثيرْ ..

فلماذا لا نثورُ على هذه العلاقة الأكاديميهْ ..

التي أعطتكِ شكلَ النساءِ المتزوجاتْ ..

وأعطتني شكلَ القصيدة العموديهْ !!

موقع نزار قباني